الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

563

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

واستدلّ للصحّة بأمور : الأمر الأوّل : إطلاق الأدلّة ؛ فإنّ قوله عليه السلام : « كذا وكذا يوماً ، بكذا وكذا درهماً » « 1 » وأشباهه ، عامّ يشمل المتّصل والمنفصل . الأمر الثاني : التشبيه بالإجارة ؛ فإنّهم صرّحوا بعدم وجوب اتّصال مدّة الإجارة بزمان العقد ، بل يجوز أن يقول : « آجرتك الدار في شهر رجب » أو « رمضان » كما هو كذلك فيما هو المتعارف من استئجار بيوت مكّة والمدينة من أوّل السنة بالنسبة إلى الموسم ، فزمان الإجارة بعد زمان العقد بكثير ، فلماذا لايصحّ في المتعة كذلك ؟ ! والإنصاف : أنّ هذا قياس مع الفارق ؛ فإنّ المتعة بالنسبة إلى الزمان المتأخّر قد يمنع الزوجة - بل الزوج - فيما قبله كما عرفت من كلام « التحرير » والحال أنّه لا حرج على المالك في إيجار ملكه قبل موعد الإجارة المتأخّرة . الأمر الثالث : ما رواه بكّار بن كَرْدَم « 2 » قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : الرجل يلقى المرأة فيقول لها : زوّجيني نفسك شهراً ، ولا يسمّي الشهر بعينه ، ثمّ يمضي فيلقاها بعد سنين ، فقال : « له شهره إن كان سمّاه ، فإن لم يكن سمّاه فلا سبيل له عليها » « 3 » . ويمكن أن يناقش فيها من ناحية السند ؛ فإنّ بكّاراً مجهول ، وجميع أحاديثه في الكتب المعروفة لا تتجاوز عدد أصابع اليد . ونقلُ ابن أبي عمير عنه - وكذا بعض أصحاب الإجماع - لا يدلّ على وثاقته ، كما ذكرنا في محلّه . أضف إلى ذلك اشتمال بعض طرق الحديث على الإرسال . وأمّا من حيث الدلالة ، فغاية ما يقال في توجيه دلالتها أنّ معنى قوله : « له شهره

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 21 : 42 ، كتاب النكاح ، أبواب المتعة ، الباب 17 ، الحديث 2 . ( 2 ) . كَرْدَم - على وزن جعفر - : في الأصل بمعنى الرجل القصير الضخم ، ثمّ صار علماً ، ولعلّه مأخوذ من‌الفارسية ، بمعنى ( انجام دادم ) وهو كناية عن القدرة على كلّ شيء ، وقد ذكروا في اللغة ل « كَردَم » معاني مختلفة ؛ كَردَمَ : عدا عدو القصير الضخم ، وكَرْدَمَ القوم : جمعهم ، وتَكَرْدَمَ : عدا فزعاً . [ منه دام ظلّه ] ( 3 ) . وسائل الشيعة 21 : 72 ، كتاب النكاح ، أبواب المتعة ، الباب 35 ، الحديث 1 .